تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
69
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
فريضة الحج عقلاً وشرعاً لتكون نتيجته اشتراط وجوبه بالقدرة الشرعية . وعلى هذا لا يفرق بين فرض كون وجوب ذلك الواجب قبل حصول الاستطاعة ثمّ حصلت أو بعده ، وسيجئ بيان ذلك من هذه الجهة بصورة مفصلة . وأمّا إذا كان الواجبان متساويين ، بأن لا يكون أحدهما أهم من الآخر ولا محتمل الأهمّية ، فيتخيّر المكلف بين صرف قدرته في امتثال هذا وصرفها في امتثال ذاك على ما سنبيِّن إن شاء الله تعالى . وعلى الفرض الثاني ، وهو ما إذا كان الواجب المطلق مشروطاً بالقدرة شرعاً ، لا إشكال في تقديم فريضة الحج عليه ولو كانت الاستطاعة متأخرة عنه زماناً ، وذلك لما عرفت من أنّ الواجب المشروط بالقدرة شرعاً لا يصلح أن يزاحم الواجب المشروط بالقدرة عقلاً ، وبما أنّا قد ذكرنا أنّ وجوب الحج مشروط بالقدرة عقلاً فيتقدّم عليه مطلقاً ولو كان متأخراً عنه . ومن ذلك يظهر حال الأمر الثالث أيضاً فلا حاجة إلى البيان . فما أفاده السيِّد ( قدس سره ) من التفرقة بين كون الواجب المطلق الفوري ثابتاً في الذمة قبل حصول الاستطاعة ثمّ حصلت ، وكونه ثابتاً فيها بعد حصولها ، وأنّه على الأوّل يتقدّم على الحج مطلقاً ، وعلى الثاني لا بدّ من ملاحظة الأهمّية في البين ، لا يرجع إلى معنىً صحيح ، لما عرفت من أنّه لا عبرة بالتقدّم أو التأخّر الزماني أصلاً . وأمّا الأمر الرابع : فيظهر فساده مما تقدّم من أنّ النذر مطلقاً - أي سواء أكان على نحو الواجب المشروط أم على نحو الواجب المعلق ، بأن يكون الوجوب حالياً والواجب استقبالياً - لا يكون مانعاً عن وجوب الحج ، بل قد عرفت أنّ وجوب الحج مانع عن وجوب الوفاء بالنذر ورافع لموضوعه .